Loading...

Follow Syria Stories on Feedspot

Continue with Google
Continue with Facebook
or

Valid

شذى الأسعد (21 عاماً) من قرية كفروما، تقدم ابن عمها لطلب يدها من والدها. وافق الوالد على طلب ابن أخيه  دون أخذ رأي شذى بالاعتبار ولا حتى استشارتها،هيالتيلمتكنقدتجاوزتالرابعةعشرةمنعمرها.

لم تكد تمرّ أيام قليلة على خطوبة شذا من إبن عمها أحمد البالغ من العمر (24 عاماً)، حتى اكتشفت حبّه للتسلّط والتملّك. كان أحمد قد انشق عن جيش النظام، ولكن سلوكه بقي على حاله، وبدأ يمارس أقسى أنواع العنف الجسدي والنفسي على زوجته شذى. ولكن صلة القرابة كانت تمنع أهل شذى من التكلّم في تلك الأمور كي لا تحدث مشاكل داخل العائلة الواحدة.

وبدأتسلسلةالممنوعات، لا للخروجمنالمنزل، لا لاستقبالأحد فيغيابي،وحدها أوامري تسري هنا… ذات صباح تلقت شذى اتصالاً من أختها تخبرها أنه تم نقل أمها إلى المشفى بسبب تدهور حالتها الصحية، وأن والدها أغمي عليه من قلقه على أمها، ودون أي تفكير بالنتائج لم تتردد شذى في الذهاب إلى منزل أهلها مباشرة لتطمئن على والديها.

لم تتوقع ما سيفعله زوجها حال عودته إلى المنزل دون أن يجدها فيه. اعتقدت أن الأمر ملح  واستثنائي ولن يغضب زوجها منها. مضت ساعات على خروج شذى من المنزل وزوجها في العمل، وحين عاد ولم يجد شذى في المنزل، اشتد غضبه وتوجه مسرعاً إلى منزل أهلها.

استقبلته شذى بدموع منهمرة وقلب بائس على والديها اللذين أحتل المرض جسديهما المنهك، أما هو ففاجأها بعدة ضربات على وجهها وجسدها الضعيف وكلام بذيء وشتائم، دون أي خجل من أخواتها ووالدها الذين كانوا جالسين ينظرون إلى ما يفعل مع ابنتهم.

قام والد شذى  لتخليص ابنته من ضرب زوجها الهمجي، ولكنه ضرب الوالد المريض الذي وقف عاجزاً عن الرد على ما فعله واكتفى بطرده من منزله. اعتادت شذى  الضرب والإهانة من زوجها خلال زواجها منه، أيام عصيبة تمر على شذى وكلمات من أهل زوجها وزوجها موجهة إليها بدون ذنب يبرر لهم توجيه أي كلام لها. 9 أشهر مضت على شذى في منزل أهلها تصارع القهر لوحدها.

قررت عائلة شذى السفر إلى لبنان بسبب القصف الهمجي المستمر على قرية كفروما من جهة وتهديد زوج  شذى المستمر لهم ولابنتهم من جهة أخرى. ذهبت شذى مع أهلها إلى لبنان ليعيشوا هناك حياة من الذل والفقر والتهجير بين المخيمات اللبنانية، حيث يعاني النازحون من مصاعب عدة وسلوك عنصري وضيق السبل.

وعادت العائلة إلى القرية بعدتأكدهم من قبل أحد الشيوخ بأن تلك المدة كانت كفيلة بطلاق ابنتهم من زوجها. لم تتلق شذى من زوجها أي اتصال فيه تعبير عن ندم خلالكل تلكالمدة.بلعلىالعكسكانيتقصدالاتصالبهالاهانتهاوتهديدهاطوالالوقتولذالمتكنشذىنادمة  يوماً على تركه وعلىتطليقه بصورة رسمية بعد وصولها إلى القرية وتقديم شكوى تفريق للمحكمة الشرعية،اضطرزوجهاعلىإثرهاإلىتطليقها.

لم تقف شذى عاجزةً بعد طلاقها الذي ترك فيها ذكرى لا تفارق بالها أبداً. بل قرّرت أن تجد عملاً تكون قادرةً به أن تعيل نفسها، ولا تحتاج لمساعدة من أي شخص. ولأن شذى من الفتيات الطموحات دفعتها رغبتها بالعمل للتدريب والخضوع لدورات متعددة في العمل المنظماتي والإدارة العامة والمراقبة والتقييم، ولأنها نجحت بكل تلك التدريبات تم توظيفها ضمن إحدى منظمات المجتمع المدني ككاتبةاستبيانات.

 بكل جرأة وشجاعة أكملت شذا حياتها، متحدية نظرة المجتمع  الدونية للمطلقة. “ليس الرجال وحدهم من يستطيعون بناء مستقبل لأنفسهم، بل نحن كذلك، ومهما قسيت علينا الحياة لن نستسلم لها وسنظل نواجهها بكل حماس وقوة. لأننا على ثقة بأن الله يخبئ لنا الخير دائماً وفي كل أمورنا” قالت شذى.

وختمت شذى رواية قصتها بالقول: “أنا سعيدة جداً بالعمل مع زميلاتي، ومساعدتي للناس التي تحتاجني هي من أكثر الأشياء التي تعطيني الأمل والثبات. لن تتوقف الحياة على أحد بل إنها تستمر وبشكل أجمل إن كنا راضيين دائماً بما كتبه الله لنا”.

The post شذى من ضحية إلى بطلة appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

رصاصة طائشة من زوج طائش،أنهت ربيع شبابها لتجعلها عاجزةً مدى الحياة.فاطمة القاسم فتاة في مقتبل العمر،لم ترَمن شبابها إلا القسوة والظلم. زوجها مارس عليها أبشع أشكال العنف. من إطلاق النار عليها، إلى تركها تقاسي أعباء الإصابة بمفردها بعد الطلاق.

ما حدث مع فاطمة في ذاك اليوم العصيب، كان بسبب شجار بين زوجها وأهله. وكان في حالة عصبية حين دخل مسرعاً إلى غرفته لأخذ السلاح. اعتقدت فاطمة أنه دخل إلى الغرفة لأخذ معطفه والذهاب مع رفاقه لتنفيس غضبه كعادته. ولكنها فوجئت بخروجه مع سلاحه.

اشتد رعب فاطمة و خوفها من سلاح  زوجها، حاولت الابتعاد والدخول إلى إحدى الغرف لكنها سمعت صوت إطلاق النار قبل دخولها، كانت لتعتقد أنها المستهدفة، ولم تشعر بما حدث لها، إلّا بعد أن رأت دماءها.

دقائق من الصمت سيطرت على المكان. لم تعد فاطمة قادرة على تحريك قدميها، ظنت أنها لم تستطع الحركة بسبب الخوف الذي عاشته. وبعد دقائق شعرت بألم شديد في ظهرها، حاولت سنده بيدها لتتفاجأ بدماء قد غمرت يدها.

حاولت فاطمة الكلام ولكن دون جدوى. وصرخ الجميع على زوجها: “قتلت فاطمة”. صراخهم أصابها بصدمة قوية ومن ثم حالة إغماء. تم نقلها إلى المشفى لتستيقظ بعد فترة وترى أمها وهي تبكى لحالها. ” قالت فاطمة لوالدتها: “أمي، أريد الجلوس”. فانهمرت دموع الأم دون كلام أو رد. وفاطمة لا تدري ما أصابها من عجز.

والد فاطمة جاء في اليوم التالي، وأخبرها بعد كلام من الحمد والتمهيد، بأنها قد فقدت إحدى كليتيها والطحال وفقرة وكسر فقرة أخرى، وقد أُصيبت بشلل بقدميها ، وأن زوجها طلّقها.الإعاقة الجسدية، وطلاق الزوج، وصعوبة الأحوال المادية والنفسية، أمور جعلت فاطمة في حالة من اليأس والانكسار.

سنوات من المعاناة والعلاج العقيم، أمضتها فاطمة برفقة والدها الذي لم يدخر جهداً في علاج ابنته الكبرى. وصل اليأس بوالد فاطمة من حالتها أنه وفي أثناء إجراء الأطباء لها إحدى العمليات، وبعد إخبار الوالد بصعوبة وضعها، اتصل بأخيه وطلب إليه تجهيز قبر لفاطمة بجوار المنزل. لم يتوقع ان تعيش، بعد كل تلك العمليات الصعبة، ولكن الله كان معها وكانتتنجوفيكلمرة.

 عادت فاطمة إلى منزل والدها لتصارع أصعب لحظات في حياتها. اللحظات التي عاد بها الزمن للأيام التي كانت قادرة  فيها على الإعتماد على نفسها والمشي بمفردها. ولكن قدرها حكم أن تمضي باقي عمرها تساندها العكازات.

لم تتوقف أحلام فاطمة بهذه الإصابة، بل قررت متابعة طريقها على مقاعد الدراسة، طامحة بمستقبل أفضل، على الرغم من كل الظروف. وجهدت وثابرت للحصول على الشهادة الثانوية بمساعدة والدها الذي كان يقوم بحملها على كرسيها المتحرك إلى مقعدها الدراسي، والتي حصلت عليها بعون الله.

بعد حصولها على الشهادة قررت التسجيل في معهد التمريض. في مدينة معرة النعمان القريبة من قريتها الدير الشرقي. دافعها الوحيد مساعدة المرضى والمصابين في ظل الظروف الصعبة والحاجة الملحة  للكوادر الطبية. ولكن للأسف الشديد أن فاطمة لم تقبل في المعهد نظرا لحالتها الصحية وإصابتها.

بعد تحطم أحلامها الدراسية على صخرة قسوة البشر، لم تستسلم فاطمة وقررت دخول ميدان التمريض في مشفى الجامعة في ريف إدلب الجنوبي، وكلها أمل بمساعدة المرضى أمثالها، لتتحطم أحلامها مرة أخرى تحت ضربات الطائرات التي استهدفت المشفى الذي تعمل.

أصيبت فاطمة بعدة جروح مرة أخرى، ليس جسدياً فقط بل ونفسياً أيضاً. ولكنها تكرر مقولتها: “وتستمر الحياة”. أكثر ما كان يؤلم فاطمة هو أن ترى شخصاً يقف على قدميه وهي عاجزة عن ذلك، وأكثر الأشياء التي تؤلمها هي أنها لا تستطيع حتى تأدية صلاتها إلّا بمساعدة أحد أفراد عائلتها…

لم تيأس فاطمة، فقامت بتقديم طلب للحصول على منحة للدراسة عن بعد وحصلت عليها. حضرت العديد من دورات الحاسوب، وقدمت لها إحدى الجمعيات الخيرية بعض احتياجاتها، منكرسيمتحركومساعدةمادية. وتتابع فاطمة دراستها للاعتماد على نفسها، ولصناعة مستقبل يليق بصبرها وقوتها.

وتختم فاطمة بالقول: “إن لم نكن قادرين على صنع أشياء عظيمة، لنفعل أشياء صغيرة بطريقة عظيمة، فأمامي طريق طويل وصعب، ولكنني بعون من الله سأتغلب عليه لأكون أمرأة فاعلة في المجتمع، قادرة على التغلب على المشاكل التي تواجهني، ولتكن رسالتي لكل امرأة في هذا العالم أنه بالإرادة نتغلب على الإعاقة”.

The post إصرار يتحدى الإعاقة والطلاق appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

لم يعد أبو عمار يعاني من أزمة الأوراق الثبوتية بعد حصوله على بطاقة شخصية من مركز توثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري. وبذلك استطاع الاستفادة من خدمات المجالس المحلية، وتسجيل أولاده للحصول على حقهم في التعليم والخدمات الصحية وغيرها.

الكثير من الفلسطينيين رافقوا السوريين في نزوحهم وتهجيرهم، ويعاني معظمهم من فقدان أوراقهم الثبوتية، وعدم وجود مراكز تهتم بشؤونهم، وانتشار حالات التزوير للوثائق الرسمية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين لتسهيل معاملاتهم المدنية. لذلك قامت الحكومة السورية المؤقتة بافتتاح مركز توثيق اللاجئينفي مدينة عفرين في ريف حلب لتوثيق الواقعات المدنية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين من ولادة وزواج وطلاق ووفاة أصولاً بعد ورودها من السجلات المدنية المنتشرة في الشمال السوري، ومنحهم الوثائق التي تثبت ذلك.

أبو عمار(35 عاماً) يتحدث عن استفادته من خدمات المركز بقوله: “فقدت أوراقي الثبوتية أثناء قصف منزلنا الكائن في منطقة مخيم اليرموك، وبعد تهجيرنا إلى الشمال السوري لم أستطع استخراج أوراق بديلة لصعوبة الحصول عليها من مناطق سيطرة النظام السوري، وعدم إمكانية الذهاب إليها خوفاً من تعرضي للاعتقال، وبعد افتتاح مركز التوثيق حصلت على بطاقة تعريفية وبطاقة أسرية لتأمين الحماية القانونية لي ولأطفالي”.  

مدير مركز اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري أبو مهند يتحدث لحكايات سوريا عن افتتاح المركز قائلاً: “أكثر من 1500 عائلة فلسطينية وصلت إلى الشمال السوري من أنحاء سوريا، وخاصة من مناطق جنوب دمشق. توزعت العائلات في مناطق عفرين وجنديرس ودير بلوط وإدلب. لذلك تواصلت مع الإدارة العامة للشؤون المدنية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة السورية المؤقتة لطرح ملف اللاجئين الفلسطينيين والضغوطات التي يتعرضون لها، وقد تمت الاستجابة من قبلهم وافتتاح المركز بتاريخ 25 شباط/فبراير عام 2019.”

وعن عمل المركز يضيف أبو مهند: “يتواجد في مناطق سيطرة النظام دائرة أحوال مدنية خاصة باللاجئين الفلسطينيين، ومركز التوثيق يعتبر بديلاً عنه في المناطق المحررة. ويهدف المركز لمساعدة من لايملكون أوراقاً رسمية على استصدار ثبوتيات منها البطاقات التعريفية إضافة إلى تثبيت عقود الزواج، حيث يقوم الزوج باستصدار إخراج قيد من المركز، ثم يقوم بتثبيت زواجه في إحدى المحاكم في المنطقة، ليحصل بعد ذلك على البطاقة الأسرية”.

ويبين أبو مهند أن الشخص الذي لا يملك أية أوراق ثبوتية يقوم أولاً بتنظيم ضبط شرطة في منطقته، ثم يقدم شاهدين يؤكدان هويته، وبناء على ذلك يصبح للشخص ملف في المركز، ويستطيع بموجبه أن يحصل على البطاقة الأسرية .

كما يشير أبو مهند إلى وجود حالات تزوير للوثائق الشخصية من قبل بعض اللاجئين. ويقوم المركز باتباع الإجراءات القانونية السليمة في التعامل مع هذه الحالات للحفاظ على حقوق الأهالي، وضمان حصولهم على وثائق سليمة تستوفي الشروط القانونية .

وعن الصعوبات التي تواجه عمل المركز يقول أبو مهند: “يفتقر المركز للإمكانيات التشغيلية والمعدات، كما أن انتشار الفلسطينيين في أماكن متعددة يجعل آلية العمل صعبة ومكلفة أحياناً، إضافة إلى عدم دراية بعض المؤسسات المدنية العاملة في الشمال السوري بالقوانين الناظمة التي تخص اللاجئين الفلسطينيين في سوريا”.    

أم عامر(32 عاماً) تهجرت إلى الشمال السوري وحصلت مع أولادها على أوراق ثبوتية من مركز التوثيق. تقول أم عامر: ” الوثائق الصادرة عن المركز هي أوراق رسمية من الحكومة السورية المؤقتة، ويتم التعامل معها بشكل قانوني أمام كافة الجهات الحكومية والأمنية والإغاثية في الشمال”.

أم عامر سافرت مع أسرتها إلى تركيا، وهناك استطاعوا الحصول على بطاقات الحماية المؤقتة بناء على هذه الأوراق الثبوتية التي حصلوا عليها من المركز .

المحامي بلال العبود (41 عاماً) يقول: “تعاني المناطق المحررة من أزمة الأوراق الثبوتية، حيث فقد الكثيرون أوراقهم في الحرب، دون أن يتمكنوا من استخراج أوراق بديلة لأن النظام السوري يطلب عادة من الراغبين استخراج أوراقهم الحضور شخصياً وهو ما يخشاه كثر خوفاً من  الاعتقال، كما لا يسمح باستخراج تلك الأوراق عن طريق السماسرة والوسطاء إلا بعد دفع مبالغ مالية كبيرة ليس بمقدور الكثيرين دفعها”.

ويشير العبود إلى أن سوريا كانت من الدول التي استقبلت الفلسطينيين بعد النكبة، وبعد سنوات طويلة وجدوا أنفسهم مهجرين مجدداً من مخيمات وأحياء استقروا فيها على خلفية الاضطرابات في دولة اللجوء، ليستقروا في الشمال السوري، حيث يعيشون ظروفاً صعبة بعد تخلي كافة المنظمات المعنية بهم عن دورها في دعمهم كمنظمة التحرير الفلسطينية، ووكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ومن هنا تكمن أهمية استصدار الأوراق الثبوتية الخاصة بهم من مركز اللاجئين لدورها في تأمين حقوقهم الشخصية والمدنية، لتسيير أمورهم الحياتية، والحفاظ على حقوقهم القانونية وهويتهم الفلسطينية كلاجئين متمسكين بحقهم في العودة إلى ديارهم، وعدم طمسها وذوبانها في المجتمع السوري.

وشأنهم شأن السوريين عانى اللاجئون الفلسطينيون من الحرب السورية حيث قتل بعضهم وجرح آخرون بينما اضطر من تبقى للنزوح والتهجير، لذلك يعتبر مركز توثيق اللاجئين أول مؤسسة رسمية ثورية تختص بشؤونهم، حيث أصبح بإمكان اللاجئ الفلسطيني الحصول على وثائق ثبوتية تسهل إجراء المعاملات المدنية الخاصة به، وتسجيل الواقعات المدنية مما يحفظ له هويته الفلسطينية ويمكنه من التماشي مع قوانين المجتمع المدني .

The post مركز لتوثيق اللاجئين الفلسطينيين في الشمال السوري appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

لم تخلّف الحرب السورية المدمرة للأطفال على مدار تسع سنوات إلا المعاناة والفقد والحرمان.لم تكتفِبخطف الأب أو الأم أو كليهما، وإنما تطاولت على براءة أحلامهم فحطمتها، وتركتهم عرضة للشارع ومخاطره.منهم بائع العلكة والآخر بائع للسجائر والبعض متسول أو مجند مقابل حفنة من مال لا تسد الرمق.

الطفل سامي(11 عاماً) من مدينة سراقب يحمل بيده كل يوم محفظة لبيع السجائر بدلاًمن الكتب والدفاتر.زمن الحرب ثمن الكتاب ثمن علبة السجائر. سامي اضطر لترك المدرسة بعد أن وجد نفسه بلا أب،وأمه تعاني من نوبة قلبية بالإضافة لمرض السكري، ناهيك عن ثمن الأدوية.

يقول سامي لحكايات سوريا: “أقف على قدميّ من الصباح وحتى أذان العصر، أتنقّل من سائق لسائق لأبيع السجائر.أنتج ما يكفي لقوتأمي وإخوتي الثلاثة، أتناول وجبة طعام واحدة باليوم لتوفير المال، وعندما أعود إلى البيت أعود مرهقا ولا أرغب سوى بالنوم”.

تقول والدة سامي  والألم يعتصر قلبها:”لقد فرضت هذه الحرب القاسية علينا أن نضع أولادنا بين فكي العمالة والجهل،وبالتالي القضاء على أحلامهم ومستقبلهم. هم يعملون منذ الصباح وحتى آخر النهار من أجل مبلغ زهيد،ناهيك عن سخرية بعض أقرانهم منهم وتحويلهم إلى دمية وأداة للتسلية بالشارع”.

لاتختلف معاناة سامي كثيرا عن مرارة حياة الطفلة رهف (9 أعوام)،فهي تسابقهفي نفس الشارع بين السائقين لتبيع لهم الجوارب.استشهد والدها وتركها وحيدة مع أمها التي أصيبت بكسر بعمودها الفقري إثر شظية صاروخاستهدفمنزلهم.أرباح رهف من بيع الجوارب في كل يومتقاربالـ500 ليرة سورية، وهي لاتؤمن حتى أدنى متطلبات المعيشة.

فيسوريايتم تجنيد هؤلاء الأطفال للقتال في المعارك إلى جانب الفصائل العسكرية مقابل مبالغ مالية.الطفل مهيب السعيد(14عاماً) من نازحي الغوطة الشرقية.يقطن مع أمه وإخوته الستة في أحد مخيمات ريف إدلب الشمالي.

يقولالفتى مهيب:”بعد وفاة والدي في هذه الحرب أصبحت معيلاًلأمي وإخوتي.اضطررت أن ألتحق بإحدى الفصائل العسكرية المقاتلة في الشمال المحرر مقابل سلة غذائية وراتب قدره 25 ألف ليرة سوريةشهرياً.قلة فرص العمل وسوء الأوضاع الإقتصادية والمعيشية لم يترك لي خيارا أفضل”.

وتكتمل معاناة الكثير من الأيتام عندما يشمل الفقد الأب والأم معا. قسمقليل جداًمن هؤلاء الأيتام حالفهم الحظ، فتكلفت بعض المنظمات بإيوائهم في دور للأيتام.وأمّنت لهم جميع مستلزماتهم اليومية والحياتية من مأكل وملبس وتعليم وعناية طبية.في المقابل فإن الكثير من هؤلاء الأيتام لم يحالفهم الحظ واضطروا للنزول عند أحد أقاربهم الذين بدورهم يدفعون بهم  إلى سوق العمل للمساهمة في زيادة دخل العائلة المستضيفة.

الطفل مازن الخطيب (10 أعوام ) من مدينة كفرنبل فقد والديه، واضطر للعيش في منزل عمه الذي بدوره أجبره على ترك المدرسة. ودفع به للعمل في إحدى ورشتصليح السيارات رغم صغر سنه، بغية مساعدته في سد مصروف البيت في ظل الغلاء الفاحش.

يعاني الخطيب من سوء معاملة رب العمل له، فكثيرا مايقوم بتأنيبه وضربه واستغلاله من خلال تشغيله لساعات طويلة مقابل أجر زهيد.

الأخصائي بالإرشاد النفسي والإجتماعي الأستاذ هشام العساف (40عاماً)يقول:”في الوقت الذي يلهو فيه بعض الأطفال في المنزل أو المراكز الصيفية،نجد في الجانب الآخر أطفالاًتلوثوا بهموم الحياة بعد أن أجبروا تحت وطأة الحرب والفقر على العمل والكد لكسب المال،فتغتال بذلك طفولتهم البريئة.وهذا الواقعينذر بخطورة كبيرة على المستوى الشخصي للطفل،وسيؤثر بلا شك على مستقبل المجتمع بشكل عام”.

وأشار العساف إلى الجوانب النفسية  السلبية لعمالة الأيتام وأبعادها من خلال تعرض الطفل للاكتئاب في سن مبكرة. حيث أنه يتأثر نفسياًوعاطفياًبعمله وقلة تواصله مع أقرانه والمحيط،فيتأثرسلباً. ويمكن أن يصبحأكثر عنفاًوانطوائية،والبعض ينحرف. ناهيك عن الخوف من ارتكاب الجرائم، كما يتعرض الأيتام للضغط النفسي وللشيخوخة المبكرةوللاكتئاب وعدم احترام ذاتهم. ومنهم من يتعرض للاعتداء الجنسي فضلاًعن استغلال الطفل اقتصادياً.

وينصح العساف بأن يتم تكثيف الجهود لنشر الوعي بخطورة عمالة الأيتام،من خلال التوضيح أن مايفعله الأهل لايزيد عن كونه علاجاًمؤقتا لمشاكل الأسرة المتمثلة بالفقر،والتي ستستمر طول العمر في حال عدم الإهتمام بالتعليم.حيث من المفترض التركيز على صقل الأطفال دراسياًليتمكنوا في المستقبل من انتشال أسرهم من الفقر إلى اليسر.

ويطالبالعساف “المنظمات الدولية والمحلية المعنية بشؤون الطفل،التدخل بسرعة لمنع تفاقم هذه المشكلة التي تؤثر سلباًعلى الطفل،وتمنعه من ممارسة حقوقه.وأهمها حقه بالتعليم وإبعاده عن التأثيرات المضرة وسوء المعاملة والإستغلال”.

عضو المجلس المحلي عمر أبو الفوز (40 عاماً) يقول:”أن الإجراءات التي اتخذتها المجالس المحلية للحد من عمالة الأطفال لم تتعد النصح والإرشاد والتوعيةبخطورة هذه الظاهرة، نظراًللأعداد الكبيرة للأيتام في إدلب وريفها،مع بعض المحاولات لتأمين فرص عمل ملائمة للنساء اللواتي فقدن أزواجهن،  وأخرى لتأمين دخل شهري للأيتام وأبناء المعتقلين.”

إضافة إلىدار الرحمة للأيتام في الدانا، فإن جمعية أفنان الخيريةتقوم بتوفير الدعملمدرسة آمال الشام الخيرية في إدلب، والتي وبحسبمديرهاجواد الحسين (33 عاماً)تستهدف بالدرجة الأولى الأيتام فاقدي الأب أو الأم،وتقدم المدرسة لهم المنهاج الدراسي الكامل من المواد الدراسية المختلفة.

ويضيف الحسين: “المدرسة تحاول إشراك الأطفال في نشاطات ترفيهية مختلفة بوجود مختصات في الدعم والإرشاد النفسي”.ويلفت الحسين إلى أن من أهم الصعوبات التي يعانون منها هي قلة الدعم،ونقص في اللوازم الضرورية للأيتام داخل المدرسة،وتهاون المنظمات في رعاية الأيتام”.

آلاف الأطفال الأيتام يدفعون فاتورة الحروب والمواجهات المسلحة المستمرة في سوريامرتين.مرة عندما يفقدون أهلهم، ومرة أخرى عندما لاتستطيع المؤسسات المتخصصة إستيعابهم، الأمر الذي يجعل معاناة اليتيم لاتتوقف عند فقدان الأب أو الأم وإنما تمتد طوال الحياة.

The post أيتام إدلب معاناة لا تنتهي مع انتهاء الحرب appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

برزت خلال أزمة النزوح الأخيرة في إدلب مشاركة طلاب جامعيين في عملية مساعدة النازحين على إيجاد أماكن لإيوائهم إضافة إلى دورهم في توفير الدعم النفسي للأطفال. هذه المشاركة يقف خلفها مكتب الطلبة في جامعة إدلب.

وتم تشكيل مكتب الطلبة في جامعة إدلب في العام 2015، وتم اجراء انتخابات على مستوى الكليات التابعة للجامعة حيث انتخبت كل سنة دراسية ممثليها ضمن الهيئة الطلابية في الكلية ليختار أعضاء الهيئة بعد ذلك رئيساً للهيئة. وبعد انتهاء الانتخابات في الكليات تم انتخاب رئيس مكتب الطلبة في جامعة إدلب زكريا خليف (30 عاماً) من قبل رؤساء الهيئات الطلابية، لتكون التجربة الأولى لعملية انتخاب الطلاب لممثليهم.

تم تأسيس عدة مكاتب للإشراف على البحث العلمي والأنشطة الثقافية والرياضية، ومشروع مجلة طلاب جامعة إدلب، وإقامة عدة ملتقيات طلابية وتنظيم بطولات لكرة القدم. الهدف من المكتب هو توحيد جهود الطلاب بالاضافة لتمكينهم عبر دورات نوعية كدورات بناء الذات وصناعة الاستراتيجية، بالاضافة لإنشاء فريق تطوعي من الطلاب لمساعدة المهجرين قسراً والنازحين.

الدكتور محمد عبدالحي (49 عاما) نائب رئيس جامعة إدلب للشؤون الإدارية يقول: “كانت الانتخابات  لأجل اختيار ممثلي الهيئات الطلابية عملية رائعة، وهي تكرس مبدأ الشورى وتكرس موضوع اختيار الممثلين على كل المستويات”.

ولفت عبدالحي إلى “أن الانتخابات بدأت بمكتب الطلبة وهذا أمر جيد، ونحن مسرورون جداً ان يتم اختيار ممثلي الطلبة عبر انتخابات. وخاصة ان الانتخابات كانت حرة ولا يشوبها أية ضغوط مثل ما كان يحدث في عهد النظام سابقاً وحسب معلوماتنا فان العملية الانتخابية جرت بشكل جيد وبأجواء ايجابية ولم  تردنا أي شكوي عن اي خروقات او مخالفة للعملية الانتخابية اثناء عملية  اختيار الطلاب لممثليهم لذلك نحن راضون لهذه العملية وداعمون لها”.

وتطرق عبدالحي إلى نشاطات المكتب وقال: “حتى الآن هي نشاطات طيبة، نحن ننتظر منهم نشاطات اكبر، وطموحنا ان يتم تفعيل الهيئات الطلابية في كل الكليات بأقصى طاقتها لتقوم بنشاطات إبداعية تتناسب مع حاجة الكليات والجامعة، وأيضا مع حاجة الطلبة الذين اختاروا هؤلاء الممثلين عنهم  ليكونوا صوتاً لهم”.

الطالب عبدالغني الحسين (25 عاماً) وهو أحد طلاب كلية العلوم جامعة إدلب يقول: “مكتب الطلبة في الجامعة هو عبارة عن طلاب سخّروا  انفسهم لخدمة زملائهم الطلاب. ويمكننا اعتباره الركيزة الأساسية التي نعتمد عليها كطلاب لتوصيل صوتنا لرئاسة الجامعة أو لمجلس التعليم العالي.

وأضاف الحسين: “والجميل في الأمر أن أعضاء المكتب تم تعيينهم عبر انتخابات نزيهة حيث اخترنا كطلاب ممثلين عنا دون ضغوطات من أحد. أما بالنسبة لنشاطات المكتب التي شاركت ببعضها كباقي زملائي الطلاب،  فكانت هادفة و بنّاءة وعادت بالنفع علينا كطلاب. ولكن نتمنى نشاطات أكبر وأوسع”.

رئيس الهيئة الطلابية ضمن كلية الطب البشري يامن اليماني (26 عاماً) يقول: “الانتخابات أجريت ضمن كليتنا وباقي الكليات. وهي انتخابات سنوية تبدأ بالفصل الثاني من كل سنة دراسية. مهمة الهيئة الطلابية هي العناية بشؤون طلاب الكلية وتنظيمهم وإيصال صوتهم، والدفاع عن حقوقهم أمام إدارة الكلية أو الجامعة. كما قامت الهيئة بمجموعة من النشاطات التي تهم الطلاب كالمسابقات العلمية وغيرها. وهناك اجتماعات دورية للهيئة الطلابية داخل الكلية”.

محمد العيسى (20 عاماً) أحد طلاب كلية الآداب في الجامعة يثني على عمل  مكتب الطلبة في جامعة إدلب ويقول: “إنها فكرة جيدة، خاصة وأن عمل المكتب مبني على روح الجماعة، بالاضافة لعملية الانتخابات، حيث كانت هذه المرة الأولى التي أشارك فيها بالانتخابات”.

ويشير العيسى إلى “أن الأنشطة الطلابية كانت جيدة ولاقت رواجاً ضمن الطلاب خاصة الأنشطة التطوعية خارج الجامعة كمساعدة المهجرين قسرا وعمليات الدعم النفسي لأطفال مراكز الإيواء، حيث تساهم في دمج الطالب الجامعي بالمجتمع وتنبيه المجتمع على أهمية الطالب الجامعي”.

The post مبادرات طلابية في إدلب رغم الحرب appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

انتظرت نسرين وزوجها سنوات طويلة حتى رزقهما الله بطفلهما محمد. ولكن الفرحة لم تكتمل، وكأن محمد جاء إلى الحياة ليأخذ والده ويمضيان معاً إلى العالم الآخر. لكنها لم تكن نهاية الحياة بالنسبة لنسرين، إذ كان عليها أن تكمل الحياة بصبر من أجل بناتها.

نسرين(28 عاماً) من مدينة إدلب، جمعها مع زوجها وليد زواج تقليدي في سن الثامنة عشرة من عمرها، أما زوجها فقد تقدم لخطبتها بعد تخرجه من كلية الآداب في جامعة حلب. كانت نسرين تتابع دورة تدريبية بصنع الاكسسوارات، وبعد زواجها تركت الأمر، على اعتبار أن زوجها ليس من المؤيدين لعمل المرأة خارج المنزل.

 أنجبت أربع بنات تباعاً، قبل أن تتمكن من تلبية رغبة زوجها بإنجاب مولود ذكر يحمل اسم العائلة، ويعتني به في كبره. جاء محمد إلى الحياة ليغمر قلوب أهله والأقارب بالفرح والتفاؤل. فعمت البهجة أرجاء المنزل، وأخذ والداه يخططان لمستقبله وبأنه سيكون سنداً لهما ولأخواته في كبره .

بلغ محمد عامه الأول، ومع كل كلمة يلفظها، وكل حركة جديدة يقوم بها يمتلئ المنزل بالضحكات والمرح. وحلّ ذاك اليوم المشؤوم، 5 مارس/ آذار 2016. تاريخ لايمكن لنسرين أن تنساه.  كان بداية لحياة الألم والعذاب.

في ذاك النهار سمعوا صوت طائرة حربية ودوي انفجار صاروخ بالقرب من منزلهم. دب الرعب في قلوبهم جميعاً، فما كان من الزوج إلا أن حمل صغيره محمد، وطلب من زوجته أن تلحق به مع البقية إلى الملجأ القريب من منزلهم. خرج مسرعاً بينما كانت تجمع الفتيات وتناديهن للذهاب إلى الملجأ بسرعة، ولكن قبل أن تخرج سمعت دوي انفجار صاروخ آخر .

خرجت نسرين مذعورة لتجد زوجها وولدها قد فارقا الحياة بعد سقوط الصاروخ بجانبهما وهما عند باب الملجأ. لم تكن المصيبة محتملة بالنسبة إليها، فقد بقيت فاقدة للوعي ليوم كامل، لكن حاجة بناتها لها جعلتها تتماسك وتصبر وتسلم أمرها لله وحده .

انفض مجلس العزاء والتحق كل بعمله وما يشغله من أمور الحياة، وبقيت مع بناتها في منزل أهل زوجها الذين أساؤوا معاملتها ومعاملة بناتها. كانت تقوم بأعمال المنزل طوال اليوم دون أن تسمع كلمة طيبة. وتشاهد بعينيها التمييز في المعاملة بين بناتها وبقية أبناء العائلة دون أن تنطق بكلمة، لكنها تحملت كل ذلك بسبب الحاجة إلى من ينفق عليها وعلى أسرتها بعد فقد السند والمعيل. ولم يكن من منزل مستقل يأويهم، فما كان منها إلا الصبر والتحمل .

كانت نسرين تزور منزل أهلها كل أسبوع، وفي كل مرة كان والدها يقنعها بضرورة ترك بناتها لتتزوج ثانية من قريب لها تقدم لخطبتها. كانت لا تزال في مقتبل العمر من وجهة نظره، وبناتها سيكبرن بسرعة ويتزوجن وستجد نفسها لوحدها بعد عدة سنوات .كانت نسرين تتجاهل حديث والدها، وتخبره بأنها لن تترك بناتها لوحدهن، وسوف تسخّر حياتها لتعليمهن وتربيتهن مهما حصل.

وفي أحد الأيام نفذ صبر والدها بعد أن أقنعه بعض رفاقه بأن ابنته لا تزال صغيرة، ولا يجوز أن تبقى في منزل أهل زوجها بسبب وجود إخوة زوجها الشبان في نفس المنزل. فجاء غاضباً إليها، وطلب منها أن تمضي معه قبل أن يتبرأ منها أمام الناس جميعاً، وقد يعمد إلى قتلها إن لم تستجب لطلبه .

ببكاء ودموع غزيرة ودّعت نسرين بناتها، ومضت مع والدها إلى منزله. هناك حبست نفسها في غرفة، وامتنعت عن الجلوس مع أهلها الذين حرموها من بناتها، وهن بأمس الحاجة لوجودها معهن بعد أن عاشوا اليتم والحرمان . مر شهر على تلك الحال، وكانت نسرين تطلب في كل يوم زيارة بناتها لتراهن وتطمئن عن صحتهن دون أن يسمح لها بذلك.

في تلك الفترة كان شقيق نسرين يستعد لمغادرة سوريا إلى تركيا مع أسرته بطريقة غير شرعية، توسلت نسرين إليه كثيراً كي يسمح لها بالذهاب معه مع بناتها. ووعدته أنها لن تكون عبئاً عليه، فهي مستعدة للعمل لتؤمن مصروفها ومصروف بناتها، وبعد جهد، وبمساعدة من أمها وزوجة أخيها وافق أخيراً على طلبها .

وفي الموعد المحدد ودعت نسرين والدتها، وذهبت لمنزل أهل زوجها وطلبت رؤية بناتها، وأقنعتهم بأنها ستصحبهن للمكوث معها لعدة أيام، وكانت فرحتها كبيرة حين رأتهن بعد غياب وضمتهن إلى صدرها.

يومخا كان أخوها ينتظرها بسيارة أجرة للانتقال إلى معبر باب الهوى، ومن ثم الدخول إلى تركيا، فباعت مصاغها الذهبي لتأمين المبلغ اللازم لذلك، وبعد عناء كانت نسرين مع بناتها وعائلة أخيها داخل الأراضي التركية، حيث قاموا باستئجار منزل وأقاموا به جميعاً .

وبدأت نسرين تعمل في الأراضي الزراعية صيفاً، وصناعة الاكسسوارات في أوقات فراغها لتؤمن معيشة عائلتها وتأمين كافة طلباتهم. ولاحقاً اتصلت بوالدها هاتفياً وطلبت منه أن يسامحها لأنها خالفت رأيه، وأقنعته بأنها لم ترتكب ذنباً، فكل ما طلبته أن تظل إلى جانب بناتها، وتبذل جهدها من أجل إسعادهن، مؤكدة بأنها لن تتخلى عنهن مهما كانت الظروف .

The post أرملة سورية تعيش وتعمل لأجل بناتها في تركيا appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

كانت زينب في الـ 15 من عمرها عندما تقدم شاب من قرية مجاورة لمدينتها، بطلب يدها للزواج من والدها. هو أب لأربعة أطفال وزوج لشابة عاجزة نتيجة إصابتها بشظايا إحدى القذائف. وزينب كانت قد توقفت عن الدراسة بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد. وافق والد زينب وهي لم تمانع.

كان أهل زينب يعانون من الفقر المدقع. وهو ما حال دون تحقيق زينب الكثير من رغباتها وطموحاتها. ولذا وافقت على هذا الزواج عله يكون المخرج الوحيد لحياتها البائسة مع أهلها. لم تتخيل زينب ما ينتظرها.  خطبة لم تستمر أكثر من ثلاثة أيام. زواج بدون تفكير في السلبيات أو الايجابيات. أقيم حفل الزواج وتمت تهنئة العروسين. فرح خيم على الجميع أياماً قليلة، أمضتها زينب مع زوجها.

في صباح أحد الأيام حضر الزوج قائلاً: “زينب سأحضر عائلتي الأخرى لنعيش سوياً”. فوجئت زينب بقراره، لكن لم يكن لديها مشكلة فأجابته بالموافقة المرفقة بابتسامة صغيرة . وأصبحت تعيش في منزل واحد مع عائلته، وجدت نفسها زوجة له وخادمة لزوجته وأولاده.

كان الجميع يتذمر وزينب مهمشة ومحرومة من جميع حقوقها. لم تكترث، بل كان كل همها أن يرى زوجها  فيها المرأة المثالية وأن تكسب  حبه واهتمامه.

مساء يوم جمعة كانت تحضر لزوجها كوباً من الشاي الساخن، وضعته على طاولة يتوسطها جمال الزنبق والحبق. وجدت هاتفه على الطاولة، أمسكت بالهاتف تتفقد ما بداخله. ودفعتها حشريتها إلى الاستماع لرسالة صوتية بعينها، كانت من زوجة  أخيه تخبره أن حفل زفافه الثالث سيكون في اليوم التالي.

لحظات من اليأس والصمت أحاطت بالمكان. وضعت الهاتف مكانه، ونادت زوجها لشرب الشاي. وبدأ الحديث،  ليخبرها أن تحضر نفسها لاصطحابها لمنزل والديها لأن لديه عمل سيعمل على إنهائه ويعود لأخذها. لم تتذمر ووافقته على ذلك.

في اليوم التالي على وصولها إلى منزل أهلها، ناداها والدها بعدما انتشر خبر زواج زوجها، وسألها “لماذا لم تخبريني بما يحصل يا ابنتي؟” وتردّ زينب بالقول: “إني لا اريد الطلاق  من زوجي، ولا استطيع الاستغناء عنه وان الله حلل له الزواج”.

بعد نقضاء 8 أشهر، من دون زيارة ـأو اتصال أو خبر. جاء زوج زينب إلى منزل أهلها. فرحت بلقائه لكن الامر لم يطل، فهو جاء ليبلغها بقراره النهائي وهو الطلاق.  صدمة جعلتها زينب تنهار بالبكاء. ودار جدال بين زوجها ووالدها اختصرته زينب ووافقته قراره مع أخذها لجميع حقوقها.

شماتة الناس وفقدان الأسرة ونظرة المجتمع للمطلقة أشياء جميعها أحاطت زينب بالفشل واليأس.

 سنون تمر ويتقدم لزينب شبان كثر، كل هؤلاء الشبان قوبلوا بالرفض القاطع. لعدم ثقتها بأي رجل بعد  زواجها الأول.

ولكن قسوة الأيام وتأزم الأحوال ونظرات مجتمعها كل هذه الضغوطات أجبرت زينب على القبول بالزواج بأحد اصدقاء العائلة.  كان متزوجاً من امراة ولكنها لا تنجب الأولاد. وافقت زينب وتمت مراسم الزواج. كان يحبها جداً، ولكن زوجة أبيه لم تحبّها، وكانت تهاملها معاملة سيئة، ولكن حب زينب لزوجها كان ينسيها تفاهة تلك الامور، وتعمل دائماً لإرضائه حيث  كانا يحلمان بأن يرزقا بطفل يشغل فراغهما .

تقول زينب “بالفعل أكرمنا الله بالمولود الأول، وأتت معه أجواء الفرح والحب والرضا، وأغلب أوقاتنا منشغلين به، كنت قد نسيت جميع ما مررت به سابقاً، أنار حياتي وملأ فراغي”.

مع تصاعد حدة القصف وأنباء الهجوم على المدينة خرج زوج زينب مع غيره من الشبان للدفاع عن البلدة. ذهب معهم بعد أن ودع زينب بعناق شديد وقبلة على جبين طفلها، وأوصاها به. بعد 3 أيام من ذهابه وصل خبر استشهاده على خطوط الرباط في ريف حماة الشمالي. كانت الصدمة قوية على زينب.  ولكن قضاء الله غلب رغبتها  حامدة الله ع كل حال .

 تقول زينب: “يدق باب غرفتي لتظهر زوجة أبيه فتطردني وطفلي من المنزل بعد انتهاء العزاء وقبل إكمال العدة. توجهت إلى منزل اهلي للعيش معهم وطفلي الذي لم يبق لدي أمل سواه.  “سامحني يا الله اذا بكيت على قضائك رغم اني مؤمنة به، وبكيت على من رحل وانا اعلم ان رحيله خيراً. سامحني يا الله اذا فرغ  صبري وضاق نفسي وسئمت”.

عندما نفقد شخصا قريباً على قلوبنا ونتذكر أجمل لحظاتنا معه فتظهر بسمة على شفاهنا وتنزل دمعة من أعيننا، ولا نعلم هل نحن سعداء لتذكره ام حزناء لفقده.

The post من مطلقة إلى أم إلى أرملة قصة شابة سورية appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

نبال الابراهيم (30 عاماً) من مدينة خان شيخون،بدأت بإسعاف الجرحى والمصابين جراء القصف اليومي المتكرر الذي يطال المدنيين في ريفي إدلب وحماة. انضمت الإبراهيم إلى فريق الدفاع المدني بعد أن أدركت أهمية عمل المرأة فيه، كون أكثر المتضررين من القصف هم من النساء والأطفال.

مع استمرار القصف الهمجي والعشوائي على الشمال السوري، نزح الكثيرون ممن كانوا يعملون في القطاع الصحي من أطباء وصيادلة وممرضين إلى خارج سوريا، في الوقت الذي كانت فيه البلاد بأمس الحاجة إليهم. فأقدم عدد من النساء على سدّ الفراغ الطبي الذي حدث فأسهمن بتشكيل نقاط طبية ومشافي ميدانية وعملن فيها.

سلام الفاضل (24 عاما) من قرية تلمنس حصلت على الشهادة الثانوية العامة بمعدل جيد. إلّا أن الظروف منعتها من إكمال دراستها، بعد أن كانت تطمح أن تصبح مرشدة نفسية، لتقدم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء.

الفاضل ساءها قلة الكوادر الطبية في منطقتها قياساً بعدد المصابين جراء القصف اليومي، فرفضت أن تقف موقف المتفرج حيال ذلك. وأقدمت على تعلم مهنة التمريض بكل عزيمة وإصرار عبر دورات مكثفة. عملت بعدها  في عدد من المشافي والنقاط الطبية في الشمال السوري المحرر و بشكل تطوعي.

تقول الفاضل: “العمل الإنساني هو ما دفعني لتعلم هذه المهنة الشاقة ومزاولتها ،فأنا مستعدة لتقديم أي جهد يساعد في تخفيف ويلات الحرب على أهلنا السوريين.إختصاصي في التمريض كان في قسم إسعاف النساء، لأن النساء تحتاج بعضها البعض، ففي كثير من الحالات تكون المصابات في وضع لا يسمح بدخول الرجال”.

وأمام هذا الواقع المرير الذي تعانيه ادلب وريفها عمدت كثير من النساء أيضا إلى الإنضمام لفرق الدفاع المدني السوري، ومنهن بثينة الأيوب (21 عاماً) من مدينة معرة النعمان. إنضمت إلى فريق الدفاع المدني الذي طالما حلمت أن تكون عضوا فاعلا بين أعضائه وتقدم يد المساعدة والإسعافات الأولية لمن تحتاجها من النساء اللواتي غدرت  بهن شظايا صواريخ الطائرات الحربية التي تنهال يوميا على مدينتها بلا كلل ولا ملل.

تقول الأيوب لحكايات سوريا: “واجهت في بداية عملي ضغوطات وانتقادات عديدة من مجتمعنا الشرقي الذي يرفض فكرة انضمام المرأة للخوذ البيضاء، ويعتبرها مهنة خاصة بالرجال، ولكن عندما أدرك الناس حجم خدماتنا الإنسانية التي لايمكن للرجال تقديمها عندها علموا الأثر الإيجابي لعملنا. حتى أن البعض باتوا يريدون أن تنضم فتياتهم إلينا”.

وتوضح الأيوب أنه على الرغم من صعوبة العمل وخطورته، وعدد ساعات الدوام الطويلة والشاقة، إلا أنها تشعر برضى وسعادة في داخلها، كونها تقدم ولو بقدر قليل مساعدات إنسانية لأهالي وطنها المنكوب.

الأرملة فاطمة الطبش (37 عاماً) من مدينة كفرنبل نجت وأطفالها من القصف بأعجوبة بسبب مساعدة نساء الدفاع المدني. وعن الحادثة تقول الطبش: “تعرض منزلي للقصف من إحدى الطائرات الحربية، وكنت مع أطفالي الثلاثة، وخلال دقائق معدودة استطاعت فرق الدفاع المدني الوصول إلى المنطقة واستطاعوا إسعافي وأطفالي إلى أحد المشافي الميدانية”.

المتطوعات في الدفاع المدني تتولى مهمة إنقاذ الأطفال والنساء أثناء مرافقة المتطوعين الذكور الذين يتولون مهمة إسعاف الرجال ورفع الأنقاض بالأدوات المتاحة.

السيدة مها الحصرم (26 عاماً) نازحة من ريف حماه الشمالي، وتقطن حالياً في أحد مخيمات ريف المعرة الشرقي. الحصرم تؤكد لحكايات سوريا “أن وجود المراكز النسائية للدفاع المدني شكل عامل راحة وأمان لها”. مشيرة إلى “أن المتطوعات قدمن الكثير من المساعدات للنساء، أبرزها في أمور التوعية الصحية وكيفية التعامل خلال فترات الحمل والولادة وغير ذلك من الخدمات.

مها الحصرم حامل في شهرها السادس، لذلك فهي تزور المركز شهريا للإطمئنان على صحتها وصحة الجنين، كما تحصل أيضا على الأدوية المجانية التي يوفرها المركز.

مدير المكتب الإعلامي في مديرية الدفاع المدني السوري في محافظة إدلبأحمد الشيخو (45 عاماً) يتحدث لحكايات سوريا عن عمل المراكز النسائية قائلا: “بدأت مشاركة العنصر النسائي في صفوف الدفاع المدني السوري مع بداية العام 2013 ، وفي بداية العام 2017 تم إتخاذ القرار بإنشاء مراكز نسائية خاصة بالمتطوعات. وبلغ عدد المتطوعات نحو 192 متطوعة. ويضم كل مركز 12 متطوعة. أما مراكز الدفاع المدني النسائية فتتوزع في جميع مدن وبلدات محافظة إدلب، بحسب التوزع الجغرافي بحيث يغطي عملها جميع مناطق المحافظة”.

ويوضح الشيخو أن المتطوعات يتعاونّ ويتقاسمن تقديم اختصاصات متعددة كالإسعافات الأولية، وتغيير الضماد، وإعطاء حقن عضلية ووريدية بحسب وصفة طبية. إضافة لمراقبة الحمل، وقياس الضغط والسكر لدى النساء الحوامل. فضلاً عن تقديم حملات توعية للنساء في المنازل والأطفال في المدارس.

ويلفت الشيخو إلى أن من أبرز المشاكل التي تواجه النساء في العمل في مراكز الدفاع المدني هي خطر القصف والإستهداف من قبل الطيران. لاسيما وأن مراكز الدفاع المدني تعتبر هدفاً بسبب ما تقوم به من توثيق لإنتهاكات حقوق الإنسان ولعمليات القصف.

عضو مجلس محلي في ريف إدلب محمد الحاج أحمد (40 عاماً) يقول لموقعنا: “على الرغم من الظروف الصعبة والخطيرة التي يعمل بها الشباب في الدفاع المدني، استطاعت المرأة السورية المناضلة أن تسجل حضورها، وتقف مع الرجل جنبا إلى جنب، فتشاركه عمليات البحث والإنقاذ، وتضحّي كما يضحّي في زمن  حرب لم تكتب لها النهاية بعد”.

The post إدلبيات في المجال الطبي والدفاع المدني يتحدين الحرب appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

وجدت سعاد (24 عاماً) بالشاب الذي تقدم لخطبتها ويدعى أيمن (35 عاماً) رجل أحلامها. كان طويل القامة وسيماً، أحبّته من النظرة الأولى، وقررت الموافقة على طلبه بالزواج منها متناسيةً أنها ليست الزوجة الأولى. فقد كان قد تزوج في السابق من إمرأة عاش معها مدة قصيرة وطلقها.

أشهر قليلة من زواج سعاد عاشتها بسعادة، وغالباً ماكانت تسأل أيمن عن سبب طلاقه لزوجته السابقة فيتفلت من الإجابة ويختصرها بأنها لم تكن الزوجة التي يرغب.

لم يمض وقت طويل على زواج سعاد لتكتشف السبب الحقيقي وراء طلاق زوجته الأولى، إنه الضرب والإهانات. سرعان ما كشف الزوج قناعه ليظهر وجه آخر يعلوه التعجرف والتذمر والغضب. وخاصة أمام أهله الذين تعيش معهم سعاد في منزل واحد.

في غرفتيهما كان يتصرف بشكل طبيعي، أما أمام أمه وأبيه فقد كان إنساناً مختلفاً، وكأنه  “يريد أن يثبت لهما بأنه رجل بكل معنى الكلمة. لا أدري أين الرجولة حين يوبخ الرجل زوجته ويضربها ويهينها أمام أهله، وهما يبدو عليهما الرضا مما يفعله، فلا يمنعاه ولا حتى يلوماه على تلك التصرفات”.

حاولت سعاد أن تشرح لأهلها مشكلتها مع أيمن وكيف أن العيش معه أصبح جحيماً لا يطاق. لكنهم وضعوا اللوم عليها لأنها وافقت على الزواج به دون أي اعتبار لرأيهم به. وليتمكن والد سعاد المسن من تخفيف الضغط على ابنته اقترح على زوجها أن يعيشا في منزل مستقل عن أهله. شارحاً له بأن من حق كل زوجة أن تنعم بحياة مستقلة.

فما كان من أيمن إلا أن استشاط غضباً وهو يقول: “لن أعيش بعيداً عن أهلي، فابتعد عن هذا الحل، وإن أرادت ابنتك الطلاق في سبيل هذا الحل فسوف أطلقها ولست نادماً”. فما كان من والد سعاد إلا التراجع عن اقتراحه، فهو لا يرغب بتطليق ابنته علّ الأحوال تتغير مع الأيام، ويحسن معاملة سعاد لاسيما وأنها تنتظر مولوداً.

عادت سعاد لذات السيناريو مع أيمن، حاولت جاهدة أن ترضي الجميع بما فيهم الزوج ووالديه دون جدوى، فكل ذلك لم يردعهم عن معاملتهم السيئة لسعاد.

أنجبت سعاد طفلها الأول والثاني وأسمتهما علي وعلاء. وكان أن مضى على زواجها خمس سنوات، كان أيمن فقيراً، قليل العمل، يعتاش على الراتب التقاعدي لوالده المسن الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وهنا بدأت سعاد تشعر بحاجة ولديها للكثير من الأشياء والملابس والغذاء والدواء.

 حتى الحلويات التي يشتريها الأطفال عادةً، لم يكن باستطاعة والدهما تأمينها لهم، فقررت العمل، بالرغم من ظروف الحرب والقصف المستمر الذي يطال قريتها احسم. وهنا انطلقت لتتعلّم مهنة الخياطة في أحد المراكز النسائية.

وفعلاً تعلمت المهنة في وقت قصير، وبدأت بمزاولة المهنة بعد أن استدانت ثمن آلة الخياطة من والدها. بدأت العمل وبدأت أحوالها المادية تتحسن، لم تعد تكبت سعاد دموعها كلما طلب منها ولديها بعض الحاجيات بل أصبح بإمكانها شرائها لهما.

هذا الحال لم يعجب الزوج الذي راح يأمرها بمنحه جميع المال الذي تجمعه من عملها لينفقه على ملذاته الشخصية وعلى سهراته مع رفاقه. وحين كانت سعاد ترفض ينهال عليها ضرباً ويأخذ منها ما جمعته بالقوة أمام ولديها اللذين كانا ينفجران بالبكاء خوفاً من عنف أبيهما.

قررت سعاد الطلاق من أيمن فلم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك، وخاصة بعد أن أصبح لديها ولدين مجبرين على مقاسمتها كل تلك المآسي مع ذلك الزوج.ولم يكن طلاق سعاد أمراً سهلاً. فقد تعرضت مع أهلها للكثير من المضايقات من زوجها الذي وعد بأنه لن يطلقها بسهولة، وهو ما تسبب لوالدها المسن بجلطة قلبية كادت أن تودي بحياته.

رفعت سعاد دعوى تفريق للمحكمة الشرعية في كفرنبل القريبة من قريتها، وصرحت للقاضي بنيتها بالطلاق من زوجها والأسباب التي دفعتها لذلك، ولأنها تنازلت عن جميع حقوقها ضغط القاضي على زوجها فطلقها لينتهي بذلك كابوس حياتها معه.

سعاد اليوم تعمل وتعيل ولديها، وتحاول أن تكون لهما الأم الحنون والأب المسؤول، وعاهدت نفسها بعدم الزواج ثانية.

The post سعاد انتصرت على سوء المعاملة بالعمل والطلاق appeared first on حكايات سوريا.

  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

تعيش الطفلة عهد (15 عاماً) حالة من القلق والخوف، بعد أن عقد والدها قرانها على شاب تقدم لخطبتها. هو شاب يكبرها بـ 11 عاماً. أريد لعهد أن تترك المدرسة لتتحمل مسؤولة بيت وزوج والتزامات سبقت عمرها بكثير.

ليست عهد الوحيدة في هذه المعاناة.فقد تحول زواج القاصرات في سوريا إلى ظاهرة، وذلك نتيجة تحكم ظروف الحرب بأقدار السوريين، فضلاً عن غياب الوعي وقصور دور منظمات المجتمع المدني في نشر التوعية حول مخاطر هذا الزواج.

الوضع الأمني والمعيشي دفع بالكثير من العائلات السورية إلى السعي للتخلص من بناتهن عبر ما يسمى “الزواج والسترة” وتقديمهن لطامع أو ثري، معظمهم متزوج أو متقدم في السن مقابل ما يدفع من مهر. 

تقول عهد: “لم أكن أعرف عن الزواج غير ارتداء الثوب الأبيض ولبس الحلي، وفجأة كان علي التأقلم مع متطلبات الزوج وأهله، مما جعلني أمر بظروف صعبة للغاية قبل أن أتأقلم مع حياتي الجديدة”.

ويرغب بعض الآباء بالحفاظ على بناتهن بالزواج، نتيجة الظروف الأمنية الصعبة في سوريا، وخوفاً عليهن من التعرض للاعتقال أو الاختطاف.

زوّج بناته الثلاث في سن مبكر أبو وائل (45 عاماً) يوضح لحكايات سوريا سبب ذلك بقوله: “ليست هناك مشكلة في هذا الزواج، وهو ليس محكوماً بنهاية فاشلة، لأن الشهادات العلمية تعلق على الجدران، والفتاة ليس لها سوى منزل زوجها في النهاية مهما كثرت شهاداتها”. 

وتتفاقم ظاهرة زواج القاصرات في مخيمات النزوح واللجوء بشكل خاص، حيث الفتيات لا يذهبن إلى المدرسة، فالمدارس بعيدة ولا اهتمام بالتعليم لدى النازحين واللاجئين الذين أكبر همومهم تأمين متطلبات الحياة بسبب انتشار البطالة والفقر. ويسكن أفراد الأسرة جميعهم في خيمة واحدة، فيستغل طالب الزواج ذلك من خلال تقديم الوعود الوردية من أموال وملابس وحياة كريمة ستعيشها العروس في بيته بعيداً عن حياة الفقر داخل المخيم .

أمل (15عاماً) نزحت مع أسرتها من ريف حماة إلى المخيمات الحدودية، تحذر جميع الفتيات من الوقوع فريسة الزواج المبكر. وعن ذلك تقول: “الحرب غيرت مجريات حياتنا، فبعد موت والدي وتهدم منزلنا اضطررت للزواج وأنا طفلة ليتخلص أهلي من مصروفي، ورغبة منهم بالستر علي في منزل زوجي. ولكنني لم أكن على دراية بحقوق الزوج أو كيفية التعامل معه، فكان مصيري الطلاق بعد سنة من زواجنا الذي كان ضحيته الأكبر الطفل الذي ينمو في أحشائي، ليولد في أسرة مفككة دون ذنب”.

وعلى الرغم من تشريع القانون السوري لزواج القاصرات، إلّا أّن أغلب عقود الزواج تتم خارج المحاكم. ويتم الاكتفاء ب”كتاب الشيخ”أو الكتاب العرفي وهو لا يعتبر عقد زواج يمكن اعتماده قانونياً لإثبات حقوق المرأة في الحصول على مهرها. ولا يعتمد كوثيقة لتسجيل الأولاد والحصول على شهادة ميلاد تسمح لهم بالدخول إلى المدرسة أو الحصول على بطاقة شخصية في المستقبل. كما يحرم المرأة من جميع حقوقها في حال وقعت التفرقة بين الزوجين.المرشدة الاجتماعية عائشة الخمورة (33 عاماً) من معرة النعمان تتحدث عن مخاطر زواج القاصرات وتقول: “هي مشكلة في سوريا وانتشرت بشكل كبير خلال سنوات الحرب، بسبب الظروف التي فرضت على الأهل، فالفقر والتشرد والنزوح من مكان إلى آخر دفعهم إلى تزويج بناتهم لأول طالب لهن، بغض النظر عن كونها قرارات خاطئة يكون الفشل نهايتها لتتضاعف المأساة وتكبر”.

وتنبّه الخمورة من “أن الزواج المبكر يؤثر كثيراً في عملية التربية، حيث تكون الأم صغيرة ولن تستطيع أن تقدم لطفلها ما تقدمه الأم الناضجة. ناهيك عن الآثار السلبية التي تعيشها القاصر المتزوجة والتي قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية تتحول في الكبر لأمراض خطيرة مثل الاكتئاب والفصام”.

من جهة ثانية تتناول الطبيبة أسماء الحسين (39 عاماً) من ريف إدلب المخاطر الصحية للحمل والإنجاب والأمومة المبكرة على القاصرات وتقول: “كلما صغر عمر الأم زادت المخاطر، حيث تلحق الأمراض البدنية بالفتيات اللواتي يقعن في براثن الزواج المبكر، كما تعتبر مضاعفات الحمل والولادة هي السبب الرئيسي للوفاة بين الفتيات في الفئة العمرية بين 15 و19 عاماً”.

وتضيف الطبيبة الحسين: “من أهم المضاعفات التي تصيب القاصرات هو تسمم الحمل وضعف الجنين، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم أثناء فترة الحمل وبالتالي ارتفاع نسبة الوفيات للأطفال حديثي الولادة. كما أن تسمم الدم أثناء الحمل يؤدي أيضاً إلى مشاكل تسبب ارتفاع نسبة وفيات الأمهات. وبالمقابل فإن الفتيات اللاتي يتزوجن في وقت لاحق ويؤخرن الحمل إلى ما بعد سن المراهقة تتاح لهن فرصة أكبر للتمتع بصحة أوفر، وبناء حياة أفضل لأنفسهن ولأسرهن”. سلمى (14 عاماً) من معرة النعمان تزوجت قبل 6 أشهر وتعرضت للإجهاض مرتين على التوالي وعن ذلك تقول: “تعرضت للإجهاض ولكن زوجي يحب الأطفال وعلي أن أتعالج لإتمام الحمل، لكن الطبيبة المعالجة أكدت بأن علي أن أتوقف عن الحمل لمدة ثلاث سنوات لصغر سني”.

ورغم أن سلمى لم تستطع تحقيق حلم زوجها بأن يكون أباً إلا أنها أكثر حظاً من فاطمة التي فارقت الحياة بعد حملها الأول. لأن جسمها لم يكتمل ليكون مؤهلاً ليحمل داخله حياة أخرى، توضح والدة فاطمة ما جرى: “زوجت ابنتي في سن الـ 15، وبعد ذلك عانت من مشاكل صحية بسبب حملها في سن مبكر، لكونها بالأساس تعاني من أزمة صحية بسبب بنية جسمها النحيل”.

تصمت الأم قليلاً وتضيف بصوت تخنقه غصة وحسرة: “ساءت حال فاطمة خلال الأشهر الأخيرة من الحمل، وبعد ولادة معسرة تم إسعافها إلى تركيا بحالة حرجة، حيث بقيت في غيبوبة حتى فارقت الحياة”.

سوسن السعيد إحدى الإداريات في منظمة بارقة أمل النسائيةوحول انتشار الظاهرة تقول: “نجد فتيات يمتلكن من البنية والإدراك ما يجعلهن مناسبات للزواج، وكثيراً ما نجد العكس يجبرن على الزواج المبكر بسبب العادات والتقاليد التي تعتبر تجاوز عمر العشرين عاماً يعني دخول مرحلة العنوسة بالنسبة للفتيات. ولكن السبب الأكبر هو غياب معيل الأسرة لموت أو اعتقال، الأمر الذي يدفع الأم إلى تزويج بناتها لتخفيف المسؤولية عنها، فضلاً عن ترك الفتيات لمقاعد الدراسة بسبب ظروف القصف والتهجير.”

وتشير السعيد إلى أن المنظمة تحاول التوعية حول مخاطر الظاهرة من خلال عقد الندوات التوعوية، ولكن الحل يكون بزوال المسبب، والتحاق الفتيات بمقاعد الدراسة، وتوفير غطاء مادي للأسر الفقيرة يكفيها العوز والحاجة، إضافة إلى نشر التوعية من منظمات المجتمع المدني.

فتيات بعمر الزهور، يتركن مقاعد الدراسة وساحات اللعب ليتحولن إلى رقم جديد في ملف زواج القاصرات الذي يسرقهن من تعليمهن وصحتهن، ويحصر دور المرأة في حدود دورها الإنجابي، مع تهميش دورها في العملية التنموية .

The post زواج القاصرات جريمة بحق الطفولة السورية appeared first on حكايات سوريا.

Read for later

Articles marked as Favorite are saved for later viewing.
close
  • Show original
  • .
  • Share
  • .
  • Favorite
  • .
  • Email
  • .
  • Add Tags 

Separate tags by commas
To access this feature, please upgrade your account.
Start your free month
Free Preview